الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
227
تفسير روح البيان
اى المتلبس بدثار البدن المحنجب بصورته قم عمار كنت اليه وتلبست به من أشغال الطبيعة وانتبه من رقدة الغفلة فأنذر نفسك وقواك وجميع من عداك عذاب يوم عظيم وان كنت تكبر شيأ وتعظم قدره فخصص ربك بالتعظيم والتكبير لا يعظم في عينك غيره وليصغر في قلبك كل ما سواه بمشاهدة كبريائه وظاهرك فطهره أولا قبل تطهير باطنك عن مدانس الأخلاق وقبائح الافعال ومذام العادات ورجز الهيولى المؤدى إلى العذاب . فاهجر اى جرد باطنك عن اللواحق المادية والهيئات الجسمانية الفاسقة والغواشي الظلمانية والهيولانية ولا تعط المال عند تجردك عنه مستغزرا طالبا للاعواض والثواب الكثير به فان ذلك احتجاب بالنعمة عن المنعم وقصور همة بل خالصا لوجه اللّه افعل ما تفعل صابرا على الفضيلة له لا لشئ آخر غيره فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ الناقور بمعنى ما ينقر فيه والمراد الصور وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل مرة للاصعاق وأخرى للاحياء فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرغ الذي هو سبب الصوت يعنى جعل الشيء بحيث يظهر منه الصوت بنوع قرع والمراد هنا النفخ إذ هو نوع ضرب للهوآء الخارج من الحلقوم اى فإذا نفخ في الصور والفاء للسببية اى سببية ما بعدها لما قبلها دون العكس فهي بمعنى اللام السببية كأنه قيل اصبر على اذاهم فبين أيديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة اذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه والعامل في إذا ما دل عليه قوله تعالى فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ فان معناه عسر الأمر على الكافرين من جهة العذاب وسوء الحساب وذلك إشارة إلى وقت النقر وهو مبتدأ ويومئذ بدل منه مبنى على الفتح لإضافة إلى غير متمكن وهو إذ والتقدير إذ نقر فيه والخبر يوم عسير وعلى متعلقة بعسير دل عليه قوله تعالى وكان يوما على الكافرين عسيرا كأنه قيل فيوم النقر يوم عسير عليهم غَيْرُ يَسِيرٍ خبر بعد خبر وتأكيد لعسره عليهم لقطع احتمال يسره بوجه دون وجه مشعر تيسره على المؤمنين ثم المراد به يوم النفخة الثانية التي يحيى الناس عندها إذ هي التي يخص عسرها بالكافرين جميعا واما النفخة الأولى فهي مختصة بمن كان حيا عند وقوعها وقد جاء في الاخبار ان في الصور ثقبا بعدد الأرواح كلها وانها تجمع في تلك الثقب في النفخة الثانية فيخرج عند النفخ من كل ثقبة روح إلى الجسد الذي نزع منه فيعود الجسد حيا بإذن اللّه تعالى وفي الحديث كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم قرنه ينظر متى يؤمر أن ينفخ فيه فقيل له كيف نصنع قال قولوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل وقال القاشاني ينقر في البدن المبعوث فينقش فيه الهيئات السيئة المردية الموجبة للعذاب أو الحسنة المنجية الموجبة للثواب ولا يخفى عسر ذلك اليوم على المحجوبين على أحد وان خفى يسرة على غيرهم الأعلى المحققين من أهل الكشف والعيان ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً حال اما من الياء اى ذرني وحدي معه فانى أكفيكه في الانتقام منه أو من التاء اى خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحدا أو من العائد المحذوف اى ومن خلقته وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي وكان يلقب في قومه يا لوحيد زعما منهم انه لا نظير